كلمة الاديبة نجاة فخري مرسي

   ايها الحفل الكريم

   في السابع من شهر آذار  1986 تفضّلت جريدة النهار المهجرية، التي كنت احرر بها صفحات "نهار ملبورن" لأكثر من عقدين من الزمن، تفضّلت بتكريمي والاحتفال بيوبيلي الفضّي في خدمة الصحافة، فكانت السبّاقة في هذا المجال.

   وفي الحادي والعشرين من تشرين الثاني 1990، تفضّلت رابطة احياء التراث العربي بمنحي جائزة جبران التقديرية العالمية على كتاب الاول "المهاجرون العرب في استراليا".

   واليوم، وبعد مرور سبعة اعوام على يوبيلي الفضي، ومرور ثلاثة اعوام على جائزتي الجبرانية، جاءت بادرتكم الكريمة في تكريم شاعرنا المحبوب شربل بعيني، والاحتفال بيوبيله الفضي، فذكرتني بذلك النوع النادر من السعادة الغامرة، التي يشعر بها المفكر في لحظات تكريمه، لان حامل القلم كحامل السيف، كلاهما يفني زهرة شبابه في سبيل رسالته الوطنية والانسانية وارساء قواعدها.. وان يكن للشعر اصوات البلابل المغردة، واجنحة الصقور الجارحة، يُطرب وهو يضرب، ويضرب وهو يُطرب، ولا تضعه في هذا المقام سوى الموهبة الكاملة المتكاملة.

   كنت، بالأمس، أقرأ في مجلّة الحوادث اللبنانيّة ـ عدد أكتوبر الماضي ـ فاستوقفتني في باب (من المحرّر) عبارات حول الإقتباس والتقليد تقول: (في الفكر والأدب والصحافة لا مزاح ولا أنصاف مواهب، بل إنّه الجدّ حتّى تفضّل العين أختها، كما يقول المتنبي، وحتى يكون اليوم لليوم سيّدا). فإن العين لا يمكن أن تشبه العين مائة بالمائة، وكذلك نقطة الندى، وقطرة الماء. فمن قال إذن، إن كل شاعر يستحقّ التكريم؟!

   وبما أن لشاعرنا شربل بعيني موهبته الكاملة، وله مستواه المتميّز بالصفاء والنقاء، الذي يؤثّر ويتأثّر، ولكن دون نقل أو تقليد، استحقّ تكريمكم وتكريمنا، وجعلنا نحتفل معاً بيوبيله الفضّي، بعد ربع قرن من العطاء، بعيداً عن الطائفيّة والعنصريّة، قريباً من قلوب قرّائه، بل كان ولا يزال إبن وطنه البار، وإبن جاليته المعطاء.

   ويسعدني ان اتقدم، باسمي واسم جمعيتنا لتضامن المرأة العربية في ملبورن، من الصديق الشاعر شربل بعيني، بأحر التهاني وأصدقها، بمناسبة يوبيله الفضي، كما يسعدني أن أتقدّم من اللجنة المحتفية بوافر الشكر والتقدير على هذه البادرة الحضارية الكريمة.

ملبورن 1993

**